أحمد بن محمد المقري التلمساني

257

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

حقيقة - القلب إيوان الملك ويسعني ، وعزّ الملك يأنف « 1 » عن ذلّ المزاحمة ، أنا أغني الشركاء عن الشرك . رقيقة - لما وضع البسطامي أوزار حوبه ، فكّ طابع الصحيفة عن قلبه ، فلم يجد بها غير الطفرى ، فصاح بنفسه لك البشرى ، انزل طيفور عمّا تريد ، ليس في الدار أبو يزيد . حقيقة - قال شيخنا أبو هادي يوما لأصحابه : بماذا يرتقي العبد عن مقامه إلى مقام أعلى منه ؟ قالوا : بفضل اللّه ورحمته ، فقال : إنما سألتكم عن السبب الخاصّ بهذا الأمر ، قالوا : من عند « 2 » الشيخ ؟ قال : يخلق اللّه له همّة فيرتقي بها إلى رتبة أسمى من رتبته . ومن هذا الكتاب : حقيقة - التفت إلى مواهب الملوك تجدهم إنما يوسعون فيما قد يسترجعون ، فأمّا العلماء وكلّ من يعطي بحقّ فإنما يعطون بقصد وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ [ طه : 131 ] واصبر نفسك دونهم فعن قريب تنصرف عنهم . رقيقة - قلت لقلبي : كيف تجدك ؟ فقال : أمّا من أمّارتك « 3 » ففي عناء الجهاد ، وأما من لوّامتك « 4 » فعلى جمر الصبر ، قلت : فمتى الراحة ؟ قال : إذا اطمأنّت النفس ، فاضمحلّ الوهم وغاب الحسّ . حقيقة - قطع السّوى طهارة المنيب « 5 » ، ولا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ، وكتابه النحيب ، والمكاتب عبد ما بقي عليه ، وبابه الدخول على الحبيب . نظر رجل إلى امرأة عفيفة فقالت : يا هذا ، غضّ بصرك عمّا ليس لك ، تنفتح بصيرتك فترى ما هو لك . رقيقة - لما حنكت الطينة بتمر الجنّة ، وغذيت بلبانها ، فطرت على محبتها - انظروا إلى حبّ الأنصار التمر - فلم تطق الفطام عنها : [ المتقارب ]

--> ( 1 ) يأنف : يأبى . ( 2 ) في ب « ما عند الشيخ » . ( 3 ) سميت النفس بالأمارة أخذا من قوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ . ( 4 ) سميت النفس باللوّامة أخذا من قوله عز وجل : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ . ( 5 ) المنيب : الراجع .